السيد البجنوردي

132

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الأمر الرابع : في اختلاف مبادئ المشتقّات اختلاف المبادئ بحسب الفعلية والقوّة والحرفة والملكة وغيرها من الأنحاء لا يوجب اختلافا فيما نحن فيه ، من أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال أو الأعمّ منه وممّا انقضى . نعم ، يختلف التلبّس والانقضاء مصداقا - لا مفهوما - بواسطة اختلاف المبادئ . بيان ذلك : أنّ المبدأ في المجتهد لو كان هو ملكة الاجتهاد فمصداق التلبّس وجود تلك الملكة وفعلية اتصاف الذات بالملكة ، لا فعلية اتصاف الذات بالاستنباط الفعلي ، وهكذا في طرف الانقضاء لا يتحقّق الانقضاء إلّا بزوال تلك الملكة لا بزوال الاستنباط الفعلي . ففي حال النوم أو غيره من الأحوال التي لم يكن متلبّسا فيها بالاستنباط الفعلي لا يصدق عليه الانقضاء . وأمّا لو كان المبدأ هو الاستنباط الفعلي فيصدق الانقضاء في أمثال هذه الأحوال قطعا ، وهكذا الحال في سائر المبادئ والمشتقّات . وبعبارة أخرى : كلامنا في وضع الهيئة وأنّها هل وضعت لخصوص المتلبّس في الحال - أي في حال الجري - أو للأعمّ منه وممّا انقضى ، وهذا لا ربط له باختلاف الموادّ والمبادئ من حيث الوضع والمعنى . فاستدلال بعضهم على الأعمّ بصدق المجتهد - مثلا - على الذي ليس مشغولا بالاستنباط فعلا - صدقا حقيقيا - ليس في محلّه . وقد ذكر استاذنا المحقّق في هذا المقام ما يظهر منه إنكار اختلاف المبادئ من حيث القوّة والفعلية وغيرهما .